الثعالبي
500
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( السماء ) ، في هذا الموضع : السحاب ، وكل ما أظلك فهو سماء ، وقوله : ( نبات كل شئ ) ، قيل : معناه : مما ينبت ، وقال الطبري : المراد ب " كل شئ " : كل ما ينمو من جميع الحيوان والنبات والمعادن ، وغير ذلك ، لأن ذلك كله يتغذى وينمو بنزول الماء من السماء ، والضمير في ( منه ) يعود على النبات ، وفي الثاني يعود على الخضر ، و ( خضرا ) : بمعنى : أخضر ، ومنه قوله - عليه السلام - : " الدنيا خضرة حلوة " ، بمعنى : خضراء ، وكأن خضرا إنما يأتي أبدا لمعنى النضارة ، وليس للون فيه مدخل ، وأخضر إنما تمكنه في اللون ، وهو في النضارة تجوز ، و ( حبا متراكبا ) : يعم جميع السنابل وما شاكلها ، كالصنوبر ، والرمان ، وغير ذلك . وقوله : ( ومن النخل ) ، تقديره : ونخرج من النخل والطلع أول ما يخرج من النخل ، في أكمامه ، و ( قنوان ) : جمع قنو ، وهو العذق - بكسر العين - ، وهي الكباسة ، والعرجون : عوده الذي فيه ينتظم التمر ، و ( دانية ) : معناه : قريبة من التناول ، قاله ابن عباس وغيره . وقرأ الجمهور : " وجنات " - بالنصب - ، عطفا على قوله : " نبات " ، وروي عن عاصم : " وجنات " - بالرفع - ، على تقدير : ولكم جنات أو نحو هذا ، ( والزيتون والرمان ) - بالنصب إجماعا - ، عطفا على قوله : " حبا " ، و ( مشتبها وغير متشابه ) ، قال قتادة : معناه يتشابه في الورق ويتباين في الثمر ، وقال الطبري : جائز أن يتشابه في الثمر ويتباين في الطعم ، ويحتمل أن يريد يتشابه في الطعم ويتباين في المنظر ، وهذه الأحوال موجودة